محمد ابو زهره

640

خاتم النبيين ( ص )

ولكن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه يرى أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نصره اللّه تعالى في أحد ، فقد أثر عنه أنه قال : ما نصر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في موطن نصره في يوم أحد ، فأنكر عليه ذلك ، فقال بيني وبينكم كتاب اللّه تعالى ، إن اللّه سبحانه وتعالى يقول : « ولقد صدقكم اللّه وعده إذ تحسونهم بإذنه » والحس القتل ، ولقد كان لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة . وإذا قتل أصحاب اللواء كان دليلا على عظم كفة المسلمين . فإن الكفة راجحة ، وكفتهم غير راجحة ، فقد قتل كل حملة لوائهم ، حتى رفعته امرأة . أما المؤمنون ، فكان لواؤهم مع مصعب بن عمير ، وأخذ يقاتل منافحا عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقتل ، واستطاع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يشق إلى الهضبة ويحمل اللواء علي بن أبي طالب ، فانحسروا دون لواء المسلمين ، ولم ينالوا خيرا . ومع أن المسلمين لم يهزموا ، وجيش الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يسقط لواؤه ، قد تشايع بين اليهود والمنافقين أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هزم وجيشه ، وسموا الجراح التي أصابت المسلمين هزيمة وانتهزوها فرصة لإظهار الشماتة والتهكم ، حتى قال قائلهم لو كان نبيا ما هزم ، وأخذوا يعيرون إخوانهم أو من ليسوا لهم إخوانا ، بأنهم لو كانوا معهم ما قتلوا وما أصيبوا . ولقد بلغ بهم التهكم أن كبير المنافقين عبد اللّه بن أبي صارح بالتهكم ، ووقف كعادته يظهر أنه يؤيد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو في قوله يسخر ، كما كان يسخر من قبل . قال ابن إسحاق في سيرته « كان عبد اللّه بن أبي له مقام يقومه كل جمعة ، لا ينكر له شرف في نفسه وفي قومه ، وكان فيهم شريفا ، إذا جلس رسول اللّه يوم الجمعة وهو يخطب قام فقال : أيها الناس هذا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين أظهركم ، أكرمكم اللّه تعالى به ، وأعزكم به ، فانصروه وعزروه واسمعوا له ، وأطيعوا » ثم يجلس . وما كان ذلك منه إلا نفاقا ، إذ كان يستر كفره بهذه الكلمات ، ويبث الكفر والنفاق والتردد في نفوس المؤمنين . وقد رآه المؤمنون يبث روح التردد والهزيمة في جيش الإيمان ، ثم ينسحب ليفت في العضد ، ويبث روح التردد ، حتى همت طائفتان أن تفشلا .